يكذب من يدعي أن الشعبين العربيين في مصر والجزائر، يمكن أن يفرق بينهما عابث لاه متصيد للعثرات ، لأن الوشائج التي تربط بينهما قد سطرت بدماء أبناء الشعبين المتلاحمين وقت الشدة وساعة العسر، المتعاضدين المتناصحين وقت الملمات:
فالجزائر التي تلقت الدعم خلال الثورة التحريرية من أبناء مصر ، سارعت إلى رد الجميل في حرب النصر سنة 1973 وساهمت بما تستطيع فعله لكسب الحرب واسترداد الأرض،وقد طار الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين يومها إلى الاتحاد السوفيتي ، ودفع صكا استفادت من خلاله مصر من عتاد عسكري تم نقله إلى ساحة المعركة على عجل.. وإذ نفعل ذلك ، فإنا لا نشعر بالمنة لأنا قمنا ببعض الواجب الذي يمليه عليه ضميرنا العربي،
وتتعدد العلاقات بين الشعبين إلى درجة لا يمكن حصرها أو ذكرها كلها ، ناهيك عن الدم المشترك وعلاقات الزواج التي تمت بين الطرفين ، وكثير من الجزائريين متزوجون من مصريات ، وقد ارتبط الكثير من المصريين بجزائريات ، علاوة على التعاون في المجالات المختلفة الاقتصادية وسوق العمل ….وقطاعات حيوية أخرى..
بالمناسبة فقد تلقيت رسالة من أخ مصري أثلجت صدري وجعلتني أطمئن على مضينا قدما في تجاوز محنة الفخ الذي أوقعنا فيه العابثون، يسعدني أن أنقلها إليكم كما وردت إلي ، راجيا إغناء الموضوع ولإدلاء بدلاكم فيه :
الجزائر شعب وتاريخ وحضارة
وليست أحد عشر لاعبا بكرة !
د. أحمد الخميسي
أظن أن الجميع ولست وحدي قد أصيب بالدهشة من ذلك التحول الذي حدث في طبيعة مباراة كرة قدم عابرة ، لتنقلب من لعبة إلي حالة العلاقات المتوترة بين مصر والجزائر بل والسودان على المستويين الرسمي والشعبي . والذين يحاولون بالضجيج اختزال الجزائر في أحد عشر لاعبا بكرة ، يكشفون بتلك المحاولة فقط عن طبيعة عقولهم هم ، أما الجزائر فتبقى ذلك الشعب العربي العظيم الذي قدم المليون شهيد من أجل حريته ، وضرب أبناؤه أروع أمثلة البطولة والتحدي في الكفاح من أجل الاستقلال وفي الكفاح الثقافي من أجل التعريب . والغريب أنه في شهر نوفمبر هذا تحل الذكرى الخامسة والخمسون لانطلاق جبهة التحرير الوطني عام 1954 التي تمكنت بعد ثلاث سنوات من طرح قضية الشعب الجزائري في الأمم المتحدة ، ثم أعلنت بعد ذلك بعام واحد عن قيام حكومتها المؤقتة . وخلال المفاوضات مع الفرنسيين ألقى فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة في وجوه الفرنسيين بعبارته الشهيرة : " أفضل أن نصبح عشرة ملايين من الجثث على أن نكون عشرة ملايين فرنسي " . في تلك السنوات البعيدة كانت الإذاعة المصرية لا تتوقف عن بث أنباء الثوار الجزائريين ، وقامت مصر بتقديم الدعم لهم معنويا وماديا ، بل وكانت القاهرة محطة للمفاوضات التمهيدية لتحرر الجزائر . وسمعنا أيامها أسماء أبطال عظام مثل أحمد بن بيلا ، وجميلة بوحريد ، وغيرهما ، وكانت النفوس مشحونة في مصر كلها بحب الجزائر وتأييدها . وفي عام 1958 كنت أتابع الأخبار من الإذاعة ، وشملتني غمرة الحماسة المصرية ل
























